19فبراير

عندما كانت الصحافة هى العالم فى ورقة !

من بداية عمري عندما التحقت بـ مدرسة طه حسين الابتدائية وعرفت القراءة والكتابة لأول مرة فى حياتى فى بداية الصف الاول الابتدائي
كانت اول ما قرأت هى جريدة الاهرام حيث كان والدي فى صباح كل يوم يناديني طالبا منى ان أقرأها له لكي يعرف ان كنت قد تعلمت القراءة ام لا
ومن هنا بدأ فى هذا الطفل حلمه و هو ان يكتب فى اوراق تلك الصحف يوما ما  مثلما تعلم القراءة فيها  و من هنا كان بداية  الحلم
وعندا كنت ما بين مرحلتي الطفولة و الشباب كلما امر بأي موقف صعب او شئ محزن اجدني اتخلص من تلك الهموم و المشاعر السيئة بين اوراق تلك الجريدة العريقة الاهرام و قبل ان انام أقرأها واغوص فى اعماق بحور صفحاتها الرائعة وانسي فيها العالم الى ان يأخذني سحرها الى عالم اخر بين اقلامها و بريق يذهل العقول …حتى يحاربني النوم فى اخر سطور أقرأها الابراج و صدق او لا تصدق .
الى ان اخذتني روايات عمري فى اعماق بئر الواقع الصعب . فـ ذهبت بي مشاهدها يمينا ويسارا ثم هبطت بي الى اسفل جذور شجرة الاحلام تلك التى جفت فى عصرنا .. حيث انقطع الهواء و وضجت الاجواء بالسكون
نعم انها لحظات صعبة .. كدت انتقل الى هنالك … حيث السكون الابدي ثم فوجئت وانا فى اخر رمق بـ قلبي بــ يد لا ترى .. تنتشلنى فأستفقت شئ يسيراً و اذا بي ملقى فوق ظهر الارض
فلم اجد غير كلمة نحتت على جذور تلك الشجرة العجيبة بجوارى فحاولت ان اجمع قواى لأقترب اكثر.. ليتني استطيع قرأتها … بالفعل هى … الله .. فى تلك اللحظات سجدت هامتى وازيل همي و اذا بـ نور الشمس ينطلق فجأة فيثري فى كيانى فأركض سريعا فأسرع حتى تعبت فـ توقفت قليلا
لأجدني امام مبني كبير حوله الكثير من الاشخاص يحملون كتباً .. نعم انها هي  !! جامعة القاهرة .. وتلك كلية الاعلام فيها ثم لأنظر عن يميني فأجد بعضهم .. ولكن لماذا ينادونى فأنا لا اعرفهم ..ولكنهم عرفوني .. سألنى احدهم اتريد قلماً من الرصاص  ؟ نظرت اليه شاكرا مبتسما قائلا : لا انا انتظر قلما يكتب على وجه التاريخ
فرد علي اخرين خذ هذا لك فأهدونى قلم من الرصاص .. قلت ليس هذا .. قالوا لى عبارة لم اكن افهمها حتى الان … الان فقط فهمتها .. قالو لى ان الاحلام العظيمة لا يمكن ان تكتب بأقلام الحبر دفعة واحده
بل يجب علينا ان نحاول ان نرسمها مرة تلو الاخرى حتى تكتمل زخرفتها فــ نسقلها بألوان الحياة المذهبة … لهذا لم اكن اكتب فى اوراق مطوية حتى الان … قد كنت اراى العمر مقبلا . و الان قررت ان اكتب بقلمي الرصاص وارسم حروفا اولها فى كتابي وثانيها فى كتبكم .

وظلت الصحافة بالنسبة لي حلماً عظيم جداً  ويكفيها انها حكاية التاريخ
فلا مصر بدون تاريخها المكتوب فى صفحاتها المطوية .. هى مصر اذن. و لا عالم بدون تلك الاوراق التى تنحت الماضي على جدران التاريخ وتمس الحاضر وترسم المستقبل  و من هنا كانت الصحافة هى عالمى فى ورقة

شارك التدوينة !

عن موضوعات

اترك رد

Copyright © 2017 Yasser Ahmed Official Site.